ابن المغازلي

242

مناقب علي بن أبي طالب ( ع )

ما كساك أبو فلان خلعته ولا حمّلك على بغلته إلاّ أنّك رجل تُحِبُّ الله ورسوله ، لئن أقررتَ عيني لأقِرَّنَّ عينك . والله يا سليمان إنّي لأنفس بهذا الحديث الّذي يسمعه وتسمعه : أخبرني أبي عن جدّي عن أبيه قال : كُنّا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جلوساً بباب داره فإذا فاطمة قد أقبلَت وهي حاملة الحسين وهي تبكي بكاء شديداً ، فاستقبلَها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فتناول الحسين منها وقال لها : ما يبكيكِ يا فاطمة ؟ قالت : يا أبه عيَّرتني نساء قريش وقلن : زوّجك أبوك مُعْدِماً لا شئ له . فقال النبيُّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مهلا وإيّاي أن أسمع هذا منكِ ، فإنّي لم أُزوِّجْكِ حتّى زوِّجكِ الله مِن فَوق عرشه ، وشهد على ذلك جبرئيل وميكائيل وإسرافيل ، وإنَّ الله تعالى اطَّلع إلى أهل الدُّنيا فاختار من الخلائق أباك فبعثه نبيّاً ثمَّ اطَّلع الثانية فاختار من الخلائق علياً فأوحى إلىَّ فزوَّجْتُكِ إيّاه ، واتّخذتُه وصيّاً ووزيراً . فَعليُّ أشجع النّاس قلباً ، وأعلم الناس علماً ، وأحلم النّاس حلماً وأقدم النّاس إسلاماً ، وأسمحُهم كَفّاً ، وأحسن النّاس خُلقاً . يا فاطمة إنّي آخذ لواء الحمد ومفاتيح الجَنَّة بيدي فأدفُعها إلى عَلِيّ فيكون آدم ومن ولد تحت لوائه . يا فاطمة إني غداً مُقِمٌ علياً على حوضي يسقي من عرف من أُمّتي - يا فاطمة - وابنيك الحسن والحسين سيدّا شباب أهل الجنّة وكان قد سبق اسمهما في توراة موسى ، وكان اسمهما في الجنَّة شَبَّراً وشَبيِّراً فسمّاهما الحسن والحسين ، لكرامة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على الله تعالى ، ولكرامتهما عليه . يا فاطمة يُكْسى أبوكِ حُلَّتَين من حُلَل الجَنَّة ويكسى عَلِيُّ حُلَّتَين من حُلَل الجنّة ، ولواءُ الحمد في يدي ، وأمتي تحت لواي ، فأُناوله علياً لكرامته على الله تعالى ، وينادي مناد : يا محمد نِعْمَ الجَدُّ جدُّك إبراهيم ، ونِعم الأخ أخوك عليُّ .